عبد الملك الثعالبي النيسابوري
118
اللطائف والظرائف
باب مدح المشورة روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « المستشار بالخيار ، وإن شاء قال ، وإن شاء سكت » . وقال عليه الصلاة والسلام أيضا : « المستشار مؤتمن » « 1 » . وقال الحسن البصري : إن اللّه تعالى أمر نبيه عليه السلام بالمشورة ، لا من حاجة منه إلى آرائهم ، وإنما أراد عز اسمه أن يعلمنا ما في المشورة من الفضيلة ، حيث قال : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ « 2 » ، يعني أن الإنسان لا يستغني عن مشورة نصيح له ، كما أن القوادم من ريش الجناح تستعين بالخوافي منه . قال بشار : إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن * بحزم نصيح أو نصاحة حازم ولا تجعل الشورى عليك غضاضة * فريش الخوافي تابع للقوادم قال الأصمعي : قلت لبشار : رأيت رجال الرأي يتعجبون من أبياتك في المشورة ، فقال : أو ما علمت أن المشاور بين إحدى الحسنيين ، صواب يفوز بثمرته ، أو خطأ يشارك في مكروهه ، فقلت له : أنت واللّه في هذا الكلام أشعر منك في شعرك . وقال الجاحظ : المشورة لقاح العقول ، ورائد الصواب ، والمستشير على طرف
--> ( 1 ) بحار الأنوار 72 : 101 ، التمثيل والمحاضرة 28 . ( 2 ) آل عمران : 159 .